الشيخ الطبرسي
375
تفسير مجمع البيان
إنما ) بكسر الألف . والباقون . ( أنما ) بالفتح . الحجة : قال أبو علي : في إلحاق همزة الاستفهام في قوله : ( اتخذناهم سخريا ) بعض البعد ، لأنهم قد علموا أنهم اتخذوهم سخريا . وكيف يستقيم أن يستفهم عنه ، ويدل على علمهم بذلك ، أنه قد أخبر عنهم بذلك في قوله : ( فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري ) . فالجملة التي هي ( اتخذناهم سخريا ) صفة للنكرة . فأما وجه فتح الهمزة ، فإنه يكون على التقرير وعودلت بأم ، لأنها على لفظ الاستفهام ، كما عودلت بأم في قوله : ( سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم ) وإن لم يكن استفهاما في المعنى . وكذلك قولهم : ما أبالي أزيدا ضربت أم عمرا . فإن قلت : فما الجملة المعادلة بقوله ( أم زاغت عنهم الابصار ) في قول من كسر الهمزة في قوله ( اتخذناهم ) ؟ فالقول فيه : إن الجملة المعادلة لام محذوفة ، والمعنى : أتراهم أم زاغت عنهم الابصار . وكذلك قوله : ( أم كان من الغائبين ) . لان المعنى أخبروني عن الهدهد أحاضر هو أم كان من الغائبين ، هذا قول أبي الحسن . ويجوز عندي في قوله تعالى : ( قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار أم من هو قانت آناء الليل ) أن تكون المعادلة لام محذوفة تقديره أفأصحاب النار خير أم من هو قانت . وحكي عن أبي عمرو أنه قال : ما كان من مثل العبودية فسخري مضموم . وما كان من مثل الهزء فسخري مكسور السين ، وقد تقدم ذكر هذا . قال ابن جني : من قرأ ( إنما ) فعلى الحكاية ، فكأنه قال : إن يقال لي إلا إنما أنا نذير مبين ، وهذا كما تقول لصاحبك : أنت قلت إنك شجاع ، ونحو ذلك قول الشاعر : تنادوا بالرحيل غدا ، وفي ترحالهم نفسي ( 1 ) قال : وأجاز أبو علي ثلاثة أضرب منا الاعراب بالرحيل والرحيل والرحيل ، رفعا ونصبا وجرا . فمع رفع أو نصب فقد وفى الحكاية اللفظ المقول البتة ، فكأنهم قالوا : الرحيل غدا . فأما الجر فعلى إعمال الباء فيه ، وهو معنى ما قالوه . ولكن حكيت منه قولك غدا وحده ، وهو خبر المبتدأ ، أو في موضع رفع ، لأنه خبر
--> ( 1 ) أي : هلاك نفسي .